أحمد بن سهل البلخي
77
مصالح الأبدان والأنفس
امتحانه في المرض » « 1 » . غير أن الرازي ومن بعده من الأطباء العرب تحولوا إلى منهج جديد ، فكانوا رواد الجمع بين التطبيق والعلوم النظرية الطبية . وكذلك كان أبو زيد ضليعا في اللغة تحقيقا وتدقيقا ، وروي أنه لقي أحمد ابن سهل الأمير في الطريق وقد أجهده السير ، فقال له الأمير : عييت أيها الشيخ ، فقال أبو زيد : نعم أعييت أيها الأمير . فنبّهه أنه لحن في قوله : ( عييت ) ؛ إذ العيّ في الكلام ، والإعياء في المشي « 2 » . وفي الأخلاق وصف أبو سليمان السجستاني كتابه « أخلاق الأمم » ، فقال : « قد رأيته وقرأته ، وقد أفاد . وكلّ من تكلّم على طريقة الحكماء الذين يتوخون من الأمور لبابها ، ويصرفون عنها قشورها ، فله السابقة والتقدم على من يخبط كفلان وفلان » « 3 » . وقال أيضا في سياق كلامه على النفس والأخلاق : « وقد شفى الكلام في هذا الباب أبو زيد البلخي في كتابه الذي يسميه « اختيار السيرة » » « 4 » . أما رأيه في الكيمياء « 5 » فقد ذكر « أن ذلك محال ولا أصل له ، وأن حكمة اللّه - تعالى - لا توجب صحة هذا الأمر ، وأن صحته مفسدة عامة ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » « 6 » .
--> ( 1 ) إسكندر ، مجلة المشرق 54 / 524 ، 1960 ، منقول عن مخطوطة كتاب « محنة الطبيب » للرازي . ( 2 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 81 . ( 3 ) التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 / 212 . ( 4 ) التوحيدي ، المقابسات 241 . ( 5 ) الكيمياء : علم يعرف به طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية ، وجلب خاصية جديدة إليها . والناس فيه على طرفين : قال كثير بامتناعه كابن سينا ، وابن تيمية ، والكندي ، وذهب آخرون إلى إمكانه كالفخر الرازي ، وأبي بكر الرازي ، والطغرائي ، وغيرهم . ( كشف الظنون 1526 ) . ( 6 ) البقرة 205 . التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 2 / 38 .